الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
500
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الفزاريّ ، أجدبت بلادهم . فجاء إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ووادعه على أن يقيم بطن نخل ولا يتعرّض له ، وكان منافقا ملعونا . وهو الَّذي سمّاه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الأحمق المطاع . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) مثله ، إلَّا أنّه لم يسنده إليه - عليه السّلام - . « كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ » : دعوا إلى الكفر . أو إلى قتال المسلمين . « أُرْكِسُوا فِيها » : عادوا إليها ، وقلبوا فيها أقبح قلب . « فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ » : ولم يستسلموا لكم . « ويَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ » : ولم يكفّوا أيديهم عن قتالكم . « فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » : حيث تمكّنتم منهم . « وأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 ) » : حجّة واضحة في التّعرّض لهم بالقتل والسّبي ، لظهور عداوتهم ووضوح كفرهم وغدرهم . أو تسلَّطا ظاهرا حيث أذن لكم في قتلهم . « وما كانَ لِمُؤْمِنٍ » : وما صحّ لمؤمن ، ولا استقام له ، وما لاق بحاله . « أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً » : بغير حقّ . « إِلَّا خَطَأً » : لأنّه في عرضة الخطأ . ونصبه على الحال . أو المفعول له . أو على المصدر ، أي : لا يقتله في حال من الأحوال إلَّا في حال الخطأ . أو لا يقتله لعلَّة إلَّا للخطأ . أو إلَّا قتلا خطأ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : أي : لا عمدا ولا خطأ ، و « إلَّا » في موضع « لا » وليست باستثناء وقيل ( 3 ) : « ما كان » في معنى النّهي . والاستثناء منقطع ، أي : ولكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما نذكره . وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : كلَّما أريد به ففيه القود ، وإنّما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره .
--> 1 - تفسير القمي 1 / 147 . 2 - تفسير القمي 1 / 147 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 236 . 4 - تفسير العياشي 1 / 264 ، ح 223 .